ابو جعفر محمد جواد الخراساني

51

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فلا الوجود علّة الحدوث * ولا لذات الصانع المبحوث ولا لتقسيم الوجود أوّلا * مزيّة لا ينبغي أن تهملا مع أنّه المراد للكلامي * أغنى وضوحه عن الإعلام إذ الحدوث عارض الموجود * كغيره فكان كالمعهود متلازمان ، متقارنان في عروضهما على الشيء ، لا يكون أحدهما علّة للآخر ، بل كلاهما معلولان في الوجود لشيء ثالث . نعم ، الإمكان اعمّ من الحدوث لصدق الممكن على ما لم يكن دون الحادث ؛ لكنّه باعتبار الإمكان الذاتي وأنّه يمكن ان يوجد . وعلى كلّ حال ، فالإمكان ليس علّة لحدوث الحادث ، وان أريد بالعلّة ، الوجود ، فلا الوجود علّة الحدوث ، ان أريد العليّة بالإضافة إليه ، ولا لذات الصانع المبحوث عنه ، الّذي هو المدلول والمستدلّ عليه ، ولا تخلوا عليّته عن أحد الأمرين ؛ ولا لتقسيم الوجود أوّلا مزيّة مهمّة توجب شرافة الطريق ، بحيث لا ينبغي أن تهملا ، وإنّ اهماله يضرّ بالاستدلال ، مع انّه المراد للكلامي أيضا ؛ فانّه أيضا ينظر إلى تقسيم الوجود أو الموجود إلى الحادث والقديم ، ولكنّه لم يصرّح به ايكالا إلى وضوحه ، وقد أغنى وضوحه عن الإعلام به ؛ إذ الحدوث عارض الموجود أو الوجود كغيره ؛ اعني الامكان ، والمأخوذ في الدليل والمستدل به هو الموجود الحادث ، كالموجود الممكن ، لا الحدوث بما هو حدوث فكان امر هذا التقسيم كالمعهود . فالمتكلّم استغنى بوضوح التقسيم عن التصريح به ، وربما صرّح به بعض أيضا . والحكيم أراد تبعيد المسافة ؛ كما أنّ بعضهم بعّد المسافة أزيد من ذلك ؛ فقسم المتصوّر في الذهن ، أوّلا : إلى ما يجب وجوده في الخارج وما يمتنع وجوده ، وما ليس بواجب ولا ممتنع ؛ أو بعبارة أخرى : إلى ما يمتنع وجوده وما لا يمتنع ، ثمّ الّذي لا يمتنع وجوده ، فإمّا أن يجب وجوده أو لا يجب ؛ وبوجه آخر : ما لا يمتنع وجوده إمّا ان يكون موجودا أوليس بموجود ، لا كلام فيما ليس بموجود ؛ كما لا كلام في الممتنع ، وما كان موجودا إمّا أن يجب وجوده ، أو ، لا ، وهو الممكن . وهذه التقسيمات كلّها ، مقدّمات استطراديّة ، لا دخل في أصل الدليل والبرهان ؛ وإنّما يتوقّف البرهان على الحادث الموجود المستلزم للقديم ، أو الممكن الموجود المستلزم لواجب الوجود .